الشيخ محمد الصادقي

246

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فصليها مخصوص بالأشقى ، طالما الشقي يدخلها ، ولو كان صليها - فقط - دخولها لعمّ الشقي والأشقى دون اختصاص بالأشقى ! فالصّلي هو الإيقاد كما الاصطلاء استيقاد : « أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » ( 27 : 7 ) وكما الصّلاء هي الوقود . وترى ما هي الحجارة القرينة للناس الوقود الصّلاء ؟ علّها الأصنام الأحجار التي كانوا يعبدونها : « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ » ولكنما الأصنام لا تختص بالمصنوعة من الأحجار ، فعلّها هي وحجارة أخرى تصلح للصّلاء كأقوى الوقود وأبقاها مثل « حجرة الكبريت » « 1 » وترى إذا كان الناس من وقود النار وهم بعد لم يدخلوها ، فكيف إذا « أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » ؟ علّ الوقود الحجارة - غير أصنامها - يكفي الآن لإعداد النار ، أم إن الإعداد حالة ترقّب لا فعلية له ، فإنما يضرم النار بمختلف وقودها يوم يدخلونها . وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 69 عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) عن جده علي بن الحسين ( عليه السلام ) في حديث طويل حول تفسير هذه الآيات « وقودها وحطبها الناس والحجارة حجارة الكبريت أشد الأشياء حرا . . . » . و في الدر المنثور 1 : 36 - اخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : أوقدت النار الف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها الف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها الف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة ، وفيه أيضا عن انس عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مثله بإضافة « لا يطفأ لهبها » .